اشكالية استغفار المعصومين (ع) - الدكتور محسن محقق
نظرة في محتويات الكتاب
.. حقيقة استغفار الأنبياء والأولياء علي
بالذنب وطلب العفو؛ فلا شك أن يخطر في ذهن العلماء السؤال التالي: إذا كان الأنبياء والأئمة ان معصومين من أي ذنب أو خطا، فكيف يمكن توجيه اعترافهم الله بالخطر والتقصير، وكيف لنا أن نوجه استغفارهم الدائم مع كونهم معصومين ولا يخطئون؟
نتناول في هذه المقالة المختصرة الإجابة عن هذه التساؤلات، وسنستعرض الآراء المختلفة التي كتبت بصدد الأجابة عنها، والله ولي التوفيق
تفصيل الشبهة
لا شك أن أنبياء الله والأئمة المعصومين ع قد اصطفاهم الله الهداية الخلق، وهذا يلزم عصمتهم، بحيث يكونون منوهين من أي معصية، وبعيدين عن أي انحرافي، ولا يستطيع الشيطان أن ينفذ فيهم بأي وسيلة؛ ولذا استثناهم الشيطان في قسمه: «قال بعتك الأغوينهم أجمعين و إلا عبادك منهم المخلصين 1
وبالنظر إلى مكانة الأنبياء والعصمة التي يحملونها سیطرح دائما سؤال عن سبب استغفارهم، ولماذا ورد على لسان الأنبياء في بعض
الجواب عن الشبهة ........... تكون بأجمعها صحيحة كما هو آت:
الجواب الأول: إن الذنب والمعصية والرجس وما يقابلها - أي اجتناب الذنوب، والطاعة لله على مختلف الأصعدة الأخلاقية والاجتماعية والتربوية وغيرها - هي أمور نسبية، ويمكن تقييمها بالنظر إلى ظروف الأفراد كلا على حدة، وإلى العوامل الذاتية والمحيطية لكل منهم، كالعمر والمرحلة الدراسية والقوة الجسمية والقدرة المالية وميزان النمو الفكري وغير ذلك من عوامل، ونتيجة التقييم ستكون تقدير هؤلاء الأفراد وشكرهم أو تسوبيخهم وتقريعهم، ففي الأمور الاجتماعية كبناء مدرسة أو مشقى مثلا، نرى أننا إذا أرادنا أن نجمع التبرعات لهذا الغرض، وتبرع فرد فقير بمبلغ بسيط، فسيكون هذا الفقير محل تقدير واحترام، بينما نرانا تذه فردا ذا ثروة كبيرة تبرع بأضعاف هذا المبلغ الذي تبرع به الفقير، مع أنه جاء للمساعدة في إنجاز مشروع خيري
والحال نفسه في رفع الأثقال، فالوزن الذي نتوقع حمله من طفل ضعيف أقل بكثير منه من رباع معروفي، وكذا الحال في المسائل الأخلاقية والاجتماعية، فالسلوك الذي نتوقعه من القروي الأتي يختلف كثيرا عما نتوقعه من المدني الذي قضى دهرا في المدينة، وعاش في أجواء التعليم والثقافة. ويمكننا أن نتغاضى عن العمل
- سورة ص: 82 و 83

تعليقات
إرسال تعليق